عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
67
اللباب في علوم الكتاب
عليه التأنيث ، كقوله : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [ الأعراف : 180 ] وقوله : فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى [ طه : 51 ] [ ولم يقل الأوّل ، ولا الأوّلين ، وكل ذلك صواب ] وقد تقدّم الكلام في قراءات مثل هذا . قال أبو حيّان « 1 » : « وبتسهيل الثانية ، وبإدخال ألف بين الهمزة الأولى والهمزة المسهّلة ، روى هذه الأخيرة الأصمعي « 2 » عن أبي عمرو ، ونافع » انتهى . وهذا الكلام يؤذن بأنها قراءة مستغربة ، وليس كذلك ، بل المرويّ عن أبي عمرو - رضي اللّه عنه - المدّ بين الهمزتين ، ولم يختلف عن قالون في ذلك . وقرىء بهمزة واحدة وهي محتملة للاستفهام ، وإنّما حذفت لفهم المعنى ، ودلالة القراءة الشهيرة عليها ، وتحتمل الخبر المحض . ثم هذه الجملة الاستفهامية ، يحتمل أن تكون منصوبة المحلّ لكونها في حيّز القول ، وهو الظّاهر ، كأنه أمر أن يقول : أيّ شيء أكبر شهادة ، وأن يقول : أإنّكم لتشهدون . ويحتمل أن تكون داخلة في حيّزه فلا محلّ لها حينئذ ، و « أخرى » صفة ل « آلهة » ؛ لأن ما لا يعقل يعامل جمعه معاملة الواحدة المؤنّثة ، كقوله : مَآرِبُ أُخْرى [ طه : 18 ] ، و الْأَسْماءُ الْحُسْنى [ الأعراف : 180 ] كما تقدّم . قوله : « إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ » [ يجوز ] « 3 » في « ما » هذه وجهان : أظهرهما : أنها كافّة ل « إنّ » عن عملها ، و « هو » مبتدأ ، و « إله » خبر ، و « واحد » صفته . والثاني : أنها موصولة بمعنى « الذي » ، وهو مبتدأ ، و « إله » خبره ، وهذه الجملة صلة وعائد ، والموصول في محلّ نصب اسما ل « إن » ، و « واحد » خبرها . والتقدير : إنّ الذي هو إله واحد ، ذكره أبو البقاء « 4 » ، وهو ضعيف ، ويدلّ على صحّة الوجه الأوّل تعيّنه في قوله تبارك وتعالى : إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ [ النساء : 171 ] ، إذ لا يجوز فيه أن تكون موصولة لخلوّ الجملة عن ضمير الموصول . وقال أبو البقاء « 5 » في هذا الوجه : وهو أليق مما قبله . قال شهاب الدّين « 6 » : - رضي اللّه عنه - : ولا أدري ما وجه ذلك ؟ فصل فيما تفيده الآية اعلم أنّ هذا الكلام دلّ على إيجاب التّوحيد ، والبراءة من الشّرك من ثلاثة أوجه « 7 » :
--> ( 1 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 96 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 96 ، الدر المصون 3 / 28 . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) ينظر : الإملاء 1 / 238 . ( 5 ) ينظر المصدر السابق . ( 6 ) ينظر : الدر المصون 3 / 28 . ( 7 ) ينظر : تفسير الرازي 12 / 148 .